الشيخ محمد هادي معرفة
67
تلخيص التمهيد
5 - كاشف الغطاء ولعلّامة الأُدباء وفقيه الحكماء الشيخ محمّد الحسين آل كاشف الغطاء ( توفّي سنة 1373 ) كلام تحقيقيّ عميق وبيان تفصيليّ رشيق حول إعجاز القرآن ، أتى به على أسلوبه الفنّي البديع وسبك إنشاءه الأدبي الرفيع حبى به موسوعته القيّمة « الدين والإسلام » التي وضعها لترصيص قواعد الدعوة وترصيف مباني الشريعة في ضوء الحكمة العالية وهدى العقل الرشيد . فكان من الحريّ أن نقتطف من رياحين حدائقه الغنّاء أزهاراً ، ونجتني من رياض حقوله الخصباء أنواراً . قال قدس سره : قد ثبتت التواترات القطعية وقامت الضرورة البتية أنّ صاحب الشريعة الإسلامية محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله قد ادّعى النبوّة ، وتحدّى بالمعجزة وطلب المعارضة ، وأتى بما هو الشائع على أهل زمانه ، والمتنافس عليه عند قومه ، وكانت بلدته أخصب البلاد لإيناع تلك الثمرة المنضجة ، وتربية أساطين تلك الصنعة الرائجة . . . ولمّا دعاهم إلى تلك الدعوة المقدّسة ، طغوا وبغوا عليه ، وشقّ عليهم ذلك حتّى تخاوصوا بحماليق الحنق إليه « 1 » . وما تحدّاهم إلّابالمألوف لهم ، المأخوذ عنهم والمسوق إليهم ، ولم يزل يلحّ عليهم بأنحاء شتّى وعبارات متفاوتة ، حتّى اعترف بالعجز عريفهم ، وتلدّد تليدهم وطريفهم ، وصقع مصاقعهم « 2 » ، وعاد لبيدهم بليداً وشيبتهم وليداً ، وقائمهم حصيداً ، وعالمهم أبا جهل ، وسهيلهم على السهل ، وعتبتهم أعتاهم ، وأبو لهبهم أخمدهم وأخزاهم ، وعبد شمسهم آفلًا ، ونابغتهم خاملًا ، وحيّ أخطبهم ميّتاً ، وهشامهم مخزوماً ، ومخزومهم مهشوماً ، وسراتهم أسارى ، وكبّارهم من الصغار صغارا . ثمّ قنع منهم بعشر سوَر من سوره المنزلة ، ثم تنزّل معهم - وهو الرفيع - إلى أدنى منزلة ،
--> ( 1 ) . التخاوص : النظر الشزر . والحملقة : التحديق والنظر بشدّة . ( 2 ) . التلدّد : التحيّر . التليد : الأصيل . الطريف : الحديث الشرف . صقع : صرع . والمصقع : البليغ في خطابته .